"مدونة عجلات وثقافات"
مرحبًا بكم في مدونة "عجلات وثقافات"، حيث نأخذكم في رحلة ممتعة إلى عالم السيارات والآلات، ونستكشف العلاقة الفريدة بين الشعوب في مصر والعالم العربي وبين مركباتهم.
الونيت : عشق بدوي ولمسة رجولية في قلب السعودية
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
يُعد تاريخ السيارات في المملكة العربية السعودية حكايةٌ عريقة بدأت مع اكتشاف البترول، حيث جاءت أولى السيارات إلى المملكة عبر شحنات من الشركات الأمريكية، لتساعد في استخراج النفط وتأسيس صناعة عصرية جديدة. كانت شركة أرامكو رائدة في هذا المجال، إذ قامت بتوفير المركبات اللازمة لاستكمال البنية التحتية للمشاريع النفطية.
في تلك الحقبة، كانت المركبات الأولى التي نزلت إلى المملكة عبارة عن شاحنات صغيرة من طرازات فورد، إنترناشونال، وشيفرليه. جذبت هذه الشاحنات انتباه السعوديين، خاصة البدو الذين كانوا يعيشون في الصحاري الواسعة. كانت هذه الشاحنات تُعتبر مناسبة تمامًا لطرق الرمال والطرقات غير المعبدة، كما كانت قادرة على نقل أغنامهم وأغراضهم بين المدن والأسواق.
ولم تقتصر قصة الشاحنات الصغيرة على كونها وسيلة نقل فحسب، بل كانت بداية لثقافة السيارات التي سادت في المجتمع السعودي، حيث بدأ الناس بإطلاق الألقاب على هذه المركبات.ومن بين القصص الطريفة التي حكت عن تلك الشاحنات، نذكر قصة الشاحنة المخصصة لتوصيل المساعدات الغذائية للبدو حول حقول النفط. كانت هذه الشاحنة تحمل رقم "18 ون ايت"، فأطلق عليها السعوديون لقب "ونيت"، و اصبح هذا الاسم يطلق على كل سيارات البك اب الصغيرة مع اختلاف انوعها.
__________________________________________________
كانت أول الألقاب التي اطلقت على تلك الشاحنات هي "الدمنتي" و هي سيارات (Diamond T)
و "عنترناش" التي أُطلق على شاحنات إنترناشونال، في إشارة إلى شموخ البطل العربي عنترة، مما يعكس القوة والتحمل.
و شاحنات دودج التي اطلق عليها بارويجن و هي مشتقة من اسمها(Power Wagon )
">
وعلى شاحنات فورد، كان لقب "فرت" يُستخدم للدلالة على خفة الحركة والسرعة.
، و شاحنات GMC سييرا و اللتي لقبت ب " البهبهاني " نسبة الى وكيلها " مراد بهبهاني "
مع نهاية السبعينات، بدأت سيارات البيك آب اليابانية في دخول السوق السعودي، لتشكل تحولًا نوعيًا في عالم النقل.كانت اصغر حجما من نظيرتها الامريكية , و لكنها في المقابل كانت بنصف السعر , و اقتصادية و خفيفة الحركة , كانت البداية مع شاحنات داتسون، او دتسن كما يسميها السعوديون ,التي اكتسبت لقب "عراوي" ، نسبة إلى أحد الوكلاء المعروفين " يوسف عراوي" .
ثم جائت تويوتا هايلوكس لتزاحم الدتسن في قلوب السعودين , فلقوبها " بالهلي " و "لهيب الشوق" و العديد من الاسماء .
ثم جاء "الشاص" و هو سيارات لاندكروزر ال فئة FJ باصداراتها المختلفة , وكلمة "شاص" مشتقة من الكلمة العربية "شاصي" (shāṣī)، والتي تعني "هيكل السيارة" أو "الشاسيه" باللغة الإنجليزية. . وتعتبر تويوتا لاند كروزر، وخاصةً نسخة البيك أب منها، المعروفة بـ "الشاص" ايقونة بدوية في المملكة العربية السعودية. هذا اللقب يعكس قوة تصميمها وإرثها العريق في المنطقة.
اعلان قديم لشركة فودر سنة 1980 يسخر من سيارات تويوتا شاص . و يظهر سيارة فورد f250 و تحمل في صندوقها سيارة شاص و تصعد بها تلة صخرية , الاعلان يعكس فزع الشركات الامريكية من منافسة السيارات اليابانة في اسواق السعودية.
ما يميز حب السعوديين للشاحنات الصغيرة ليس فقط قدرتها على التعامل مع ظروف البيئة الصحراوية، بل أيضًا ارتباطها بالثقافة البدوية. فالبدو يعتمدون على هذه المركبات في نقل أغنامهم وسلعهم من المدن إلى الأسواق، مما جعل الشاحنة جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. وهذا الاعتماد العملي انعكس في إطلاق الألقاب الطريفة، التي تحمل بين طياتها لمسة من الدعابة والذكاء الاجتماعي، وتُظهر كيف أن كل لقب يحكي قصة وحكاية، سواء كانت عن شجاعة بدوية أو عن لمسة من الأصالة العربية.
لقد كانت الشاحنات الصغيرة بمختلف أسمائها، من "عنترناش" و"فرت" إلى "ونيت" و"عراوي" و"الهلي" و"بهبهاني"، رمزًا لتلاحم المجتمع السعودي ودعمه لكل ما يخدمه من وسائل نقل تحافظ على التقاليد وتواكب التطور. ففي كل مرة تُذكر فيها هذه الأسماء، تُستحضر ذكريات البدايات والتحديات والإنجازات التي حققها الشعب السعودي، وتجسد روح الكرم والوفاء التي لطالما ميزت العلاقات العربية الأصيلة.
إن قصة الشاحنات الصغيرة في السعودية ليست مجرد حكاية عن وسائل نقل، بل هي سردٌ للهوية والروح البدوية التي استطاعت أن تخلق رابطًا قويًا مع التكنولوجيا الحديثة، لتُظهر كيف يمكن للبساطة والعملية أن تلتقي بالأصالة والحداثة. وفي هذه القصة، نجد أن الألقاب ليست مجرد أسماء عابرة، بل هي جزء من التراث الذي يُخلّد في الذاكرة الشعبية ويُحاكي قصص التحدي والنجاح في قلب الصحراء.
____________________________________________________________________________________________________________________________
معرض الصور
عندما نتحدث عن السيارات الأسطورية، غالبًا ما تتبادر إلى أذهاننا قصص عن مركبات قطعت ملايين الكيلومترات على طرق أوروبا الممهدة أو الولايات المتحدة الشاسعة. لكن في زمن الحرب والدمار، تظهر قصة مختلفة تمامًا، قصة سيارة لم تُصمم فقط لتحمل الزمن، بل لتحدي أقسى الظروف البشرية والمادية. إنها مرسيدس W123، الطراز الكلاسيكي من بداية الثمانينيات، التي أصبحت بطلة صامتة وسط الحرب الهمجية على غزة، حيث كل شيء خارق للعادة: من رجالها ونسائها وأطفالها، وحتى سياراتها. في مقطع فيديو انتشر مؤخرًا، يظهر مشهد مذهل: سيارة مرسيدس W123 تحمل حمولة تفوق الخيال. عشرات الأشخاص متراصون فوقها، مع أمتعة متراكمة بارتفاع يتحدى المنطق، وكأن ذلك لم يكن كافيًا، تجر السيارة مقطورتين مملوئتين بالاغراض و الامتعة. هذه ليست مجرد سيارة، بل رمز للصمود والقوة، يعكس روح الإنسان الغزاوي الذي رفض الانكسار أمام آلة عسكرية جبارة. عندما طرحت مرسيدس طراز W123 في أواخر السبعينيات، كانت تهدف إلى تقديم سيارة متينة، موثوقة، وفاخرة بمعايير ذلك الوقت. محركاتها القوية، هيكلها الصلب، وتصميمها الذي يجمع بين الأناقة والبساطة جعلها واحدة من أ...
هل تخيلت يومًا أن اسم سيارة قد يسبب لك إحراجًا خارج حدود بلدك؟ هذا بالضبط ما حدث للكثير من المصريين عندما قادتهم أقدارهم – أو سياراتهم – إلى دول الخليج! في مصر، تُعرف *ميتسوبيشي لانسر* موديلات 2000 إلى 2003 بلقب "المكوة". السبب؟ تشابهها مع تصميم مكواة ملابس شهيرة في مصر. ولكن ما يبدو طريفًا ومألوفًا في شوارع القاهرة قد يتحول لموقف محرج في شوارع الرياض أو جدة! في السعودية، تحمل كلمة *"مكوة"* معنى آخر تمامًا، فهي باللهجة الدارجة تشير إلى *"المؤخرة"*! تخيل الموقف: مصري يقف مع زملائه السعوديين ويقول بكل فخر: "أنا جايب المكوة الجديدة!"او "نسافر بالمكوة بتاعتي" !!... هنا لا يستطيع السعوديون تمالك أنفسهم من الضحك! ورغم الاختلافات الطريفة في الأسماء والمعاني، تبقى *خفة ظل السعوديين* وروح الدعابة المصرية في المقدمة. في نهاية اليوم، يتحول الموقف إلى نكتة يتداولها الجميع، مع *ضحكات صافية* تعبّر عن العلاقة الطيبة بين الشعبين. في الحقيقة، العلاقة بين المصريين والسعوديين مليئة بمواقف مشابهة، حيث تلعب اختلافات اللهجات دور البطول...
في تاريخ الثورات، هناك لحظات لا تُنسى، مشاهد تبقى محفورة في الذاكرة الجمعية للشعوب. واحدة من هذه اللحظات التي اهتز لها السودانيون فخرًا وألهمت العالم، كانت يوم تحرك قطار عطبرة ليصل إلى ميدان الاعتصام في الخرطوم، محملًا بالثوار والهتافات والأمل. لم يكن مجرد قطار، بل كان رسالة متحركة، إعلانًا بأن الثورة لا تُوقفها المسافات، وأن الإرادة الشعبية يمكنها أن تسير فوق القضبان كما تسير في الميادين. في 2019، وبينما كانت شوارع السودان تضج بالغضب والمطالبات بالتغيير، كان هناك مشهد مهيب قادم من الشمال، وتحديدًا من مدينة عطبرة، مهد الحركة العمالية في السودان. قطار قديم، يحمل بين عرباته تاريخًا نضاليًا طويلًا، انطلق نحو الخرطوم، لكنه لم يكن مجرد وسيلة نقل، بل كان إعلانًا رمزيًا بأن الثورة وصلت إلى محطة اللاعودة. عطبرة ليست مجرد مدينة سودانية عادية، بل هي "عاصمة السكة الحديد"، وقلب شبكة القطارات السودانية منذ أن أدخلها المستعمر البريطاني في أواخر القرن الـ19. لكن عطبرة لم تكن فقط مركزًا للقطارات، بل كانت مركزًا للحراك العمالي، حيث لعب عمال السكة الحديد دورًا رئيسيًا في النضال ضد الاستعمار...
تعليقات
إرسال تعليق